ابن إدريس الحلي

230

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

وانفساخه ، لأنّ الإجماع منعقد منه رحمه الله ومن أصحابنا بأجمعهم أنّ من دخل بامرأة ووطئها ولها دون تسع سنين ، وأراد طلاقها طلّقها على كلّ حال ، ولا عدّة عليها منه بعد الطلاق على الأظهر من أقوال أصحابنا ، فإذا كانت قد بانت بوطئه لها قبل بلوغها التسع ، فلا حاجة إلى طلاقها ، ولا يتقدّر ذلك بحال . وقد كنّا أملينا مسألة قبل تصنيفنا لهذا الكتاب بسنين عدّة في هذا المعنى ، فأحببنا ايرادها هاهنا وها هي : إن سأل سائل فقال : أرى في معظم كتبكم مسألة ظاهرها متضاد متناف ، وهي من وطئ زوجته ولها دون تسع سنين حرمت عليه أبداً ، وفرّق بينهما بغير خلاف بينكم في ذلك ، هذا في أبواب النكاح من تصانيف أصحابكم ، ثمّ في أبواب الطلاق وأقسامه ، يذكر هؤلاء أصحاب الكتب والتصانيف من أصحابُكم بغير خلاف بينهم أقسام الطلاق ، ومن تجب عليها عدّة ، ومن لا تجب ، فيقولون : من دخل بامرأة ولها دون تسع سنين وأراد طلاقها فليطلقها على كلّ حال ، وليس له عليها بعد طلاقها لها عدّة ، وإن كانت مدخولاً بها على الأظهر من أقوال أصحابنا ، وقد قلتم إنّ من دخل بزوجته ولها دون تسع سنين لا تحلّ له أبداً وحرُمت عليه أبداً ويفرّق بينهما ، فإذا كان قد حرمت عليه أبداً ولا تحلّ له ، فلا يحتاج حينئذٍ إلى طلاق ، لأنّ من يحرم أبداً وطؤها على زوجها ، ولا تحلّ له أبداً ، كيف تقولون إذا أراد طلاقها فليطلّقها ؟ وهذا ظاهر متناقض متناف كما ترى .